الميرزا موسى التبريزي

302

فرائد الأصول ( مع حواشي أوثق الوسائل )

إذا لم يحصل العلم برفعها . والثاني ، مثل : ما إذا ثبت رطوبة ثوب في زمان ، ففي ما بعد ذلك الزمان يجب الحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف . فذهب بعضهم إلى حجّيته بقسميه ، وذهب بعضهم إلى حجّية القسم الأوّل . واستدلّ كلّ من الفريقين بدلائل مذكورة في محلّها ، كلّها قاصرة عن إفادة المرام كما يظهر بالتأمّل فيها . ولم نتعرّض لذكرها هنا ، بل نشير إلى ما هو الظاهر عندنا في هذا الباب ، فنقول : إنّ الاستصحاب بهذا المعنى ( 2329 ) لا حجّية فيه أصلا بكلا قسميه ؛ إذ لا دليل عليه تامّا ، لا عقلا ولا نقلا . نعم ، الظاهر حجّية الاستصحاب بمعنى آخر : وهو أن يكون دليل شرعيّ على أنّ الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى زمان حدوث حال كذا أو وقت كذا - مثلا - معيّن في الواقع ، بلا اشتراطه بشيء أصلا ، فحينئذ إذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له ، ولا يحكم بنفيه بمجرّد الشك في وجوده . والدليل على حجّيته أمران : أحدهما : أنّ هذا الحكم إمّا وضعي أو اقتضائي أو تخييري ، ولمّا كان الأوّل عند التحقيق يرجع إليهما فينحصر في الأخيرين ، وعلى التقديرين فيثبت ما رمناه . أمّا على الأوّل ، فلأنّه إذا كان أمر أو نهي بفعل إلى غاية معيّنة مثلا ، فعند الشك في حدوث تلك الغاية ، لو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال ( 2330 ) والخروج عن العهدة ، وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال ، فلا بدّ من بقاء ذلك التكليف حال الشك أيضا ، وهو المطلوب . وأمّا على الثاني ، فالأمر أظهر ( 2331 ) ، كما لا يخفى . وثانيهما : ما ورد في الروايات من أنّ